هل يؤثر الطعام الذي يتناوله الطفل على أدائه في المدرسة؟
طفل أكثر نشاطًا، تركيزًا وقدرةً على التعلم يبدأ من طبق غذائي متوازن.
عندما نتحدث عن نجاح الطفل في المدرسة، نفكر عادةً في الدراسة، النوم، التركيز وطريقة التعليم. لكن هناك عاملًا مهمًا لا يجب أن نغفله: التغذية.
فالطفولة مرحلة أساسية للنمو الجسدي والعقلي، ويحتاج الطفل خلالها إلى طاقة وبروتينات وفيتامينات ومعادن متنوعة لدعم نموه وصحته ووظائف الدماغ. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن النظام الغذائي الصحي في مرحلة الطفولة يرتبط بالنمو والتطور الصحي، كما أن البيئة الغذائية في المدارس يمكن أن تؤثر في صحة الأطفال وعاداتهم الغذائية وفي قدرتهم على التعلم.
البداية من وجبة الإفطار
بعد ساعات النوم، يحتاج الطفل إلى وجبة تساعده على بدء يومه بالطاقة المناسبة.
تشير الدراسات إلى أن تناول وجبة الإفطار يمكن أن يرتبط بتحسن بعض جوانب الأداء المعرفي لدى الأطفال، مثل الانتباه والذاكرة والوظائف التنفيذية، مقارنة بالصيام، خصوصًا لدى الأطفال الذين قد يكون لديهم نقص في التغذية.
لذلك يمكن أن يكون الإفطار المتوازن مثل:
بيضة مع خبز كامل وخضار وحليب.
أو شوفان مع حليب أو لبن وفاكهة وكمية مناسبة من المكسرات.
الفكرة ليست في تناول طعام مثالي، وإنما في تنويع مصادر الغذاء.
ماذا يحتاج دماغ الطفل؟
الدماغ يحتاج إلى طاقة وعناصر غذائية مختلفة للقيام بوظائفه. لذلك من المهم أن يحصل الطفل على نظام غذائي متنوع يحتوي على:
الكربوهيدرات:
مصدر أساسي للطاقة، ويفضل اختيار مصادر غنية بالعناصر الغذائية مثل الحبوب الكاملة، الفواكه والخضروات والبقوليات.
البروتين:
يساعد في النمو وبناء الأنسجة، ويوجد في اللحوم والدجاج والأسماك والبيض والحليب والبقوليات.
الفواكه والخضروات:
مصدر مهم للفيتامينات والمعادن والألياف ومركبات نباتية مختلفة.
الدهون الصحية:
مثل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأسماك.
الماء:
الحفاظ على الترطيب مهم خلال اليوم، خاصة مع النشاط البدني والحرارة.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن النظام الغذائي الصحي يجب أن يقوم على أربعة مبادئ أساسية: الكفاية، التوازن، الاعتدال والتنوع.
لا ننسى الحديد
يعد الحديد من العناصر الغذائية المهمة في مرحلة الطفولة، إذ يشارك في نقل الأكسجين ووظائف متعددة في الجسم والدماغ.
ونقص بعض العناصر الغذائية، ومنها الحديد، قد يكون له تأثير في صحة الطفل ووظائفه المعرفية. لذلك من المهم أن يكون النظام الغذائي متنوعًا ويحتوي على مصادر جيدة للعناصر الغذائية الأساسية.
ومن مصادر الحديد: اللحوم، البقوليات وبعض الأغذية المدعمة.
وهل يجب منع الحلويات تمامًا؟
لا.
الغذاء الصحي لا يعني منع الطفل من تناول الحلويات أو الأطعمة التي يحبها.
المشكلة تظهر عندما تصبح الأطعمة الغنية بالسكريات أو الدهون أو الملح جزءًا أساسيًا من النظام الغذائي، على حساب الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة ومصادر البروتين.
الأفضل هو تعليم الطفل مفهوم التوازن بدلًا من مفهوم الممنوع والمسموح.
ودور المدرسة مهم أيضًا
لا تقع مسؤولية تغذية الطفل على الأهل فقط.
فالطفل يقضي جزءًا كبيرًا من يومه في المدرسة، ولهذا تؤكد منظمة الصحة العالمية أهمية توفير بيئة غذائية مدرسية صحية، بحيث تكون الأطعمة والمشروبات المتوفرة في المدرسة آمنة ومغذية، مع زيادة الخيارات الصحية والحد من الخيارات الغنية بالسكريات والملح والدهون غير الصحية.
وهنا يمكن للمدرسة أن تكون جزءًا من الحل من خلال توفير وجبات صحية، تشجيع شرب الماء، زيادة توفر الفواكه والخضروات، وتعليم الأطفال مبادئ التغذية بطريقة بسيطة وممتعة.
في النهاية
التغذية الصحية ليست مجرد وسيلة للوقاية من الأمراض؛ إنها جزء من البيئة التي تساعد الطفل على النمو والتعلم.
لكن من المهم أن نكون واقعيين: الطعام الصحي وحده لا يجعل الطفل متفوقًا دراسيًا. فالنوم الكافي، النشاط البدني، الصحة النفسية، البيئة الأسرية، جودة التعليم والحالة الصحية كلها عوامل تؤثر في أداء الطفل.
لذلك، عندما نريد مساعدة الطفل على النجاح في المدرسة، لا ننظر فقط إلى كتبه وواجباته، بل ننظر أيضًا إلى ما يوجد في طبقه.
طفل يتغذى جيدًا هو طفل يحصل على أساس أفضل للنمو، الصحة والتعلم.